الاسلام فوق كل شيء
ان تحب الانسان,فان اللمسة الانسانية تحكم كل ايقاع الحركة الفكرية فيك, لتضع في اوليات تصوراتك انسانا لك في الدين,او نظيرا لك في الخلق,تبني معه الحياة ,افترقت معه في القناعات ام توافقت
في ذكرى استشهاد امير المؤمنين(ع)

سم الله الرحمن الرحيم

بمناسبة استشهاد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع) اعزي العالم الإسلامي  وإخواني وأحبائي في الجيران

 

عندما تتحاور العقول بلغة الكلمات والحروف تسقط أمام هذا الحوار لغة النار والعنف وتصمت السيوف في أغمادها , فبداية الوجود كانت من الكلمة , ومن الكلمة الطيبة ولد التوأمان المكان والزمان , وابتدأت عجلة الحياة بالدوران وبالمسير نحو الأمام .

 فلملمت أفكاري لأكتب بعض السطور المتواضعة عن استشهاد الإمام أمير المؤمنين ذلك الجرح الذي أصاب كرامة الإنسان على مدى الأزمان .

فعزمت اكتب ما خسرت الإنسانية ولم اجعله ماذا خسر المسلمون ... وذلك لان المسيحيين أنفسهم يرفضون أن يكون الإمام علي (ع) ملكاً للمسلمين فقط , بل يعتبرون إن الإمام علياً ملك عام وارث إنساني عظيم خلفته وحكمة السماء لعموم أهل الأرض , وبالتالي فقدانه يعني خسارة الإنسانية لا خسارة المسلمين فحسب .

لقد استطاع الإمام علي بإيمانه وصبره , وبروحه وبفكره وبما حباه الله به من خصال وخصائص لم يعطها لغيره , أن يحول المعاناة والآلام إلى مشاريع حضارية والى قيم وآمال , واستطاع أيضا أن يحول ما أراده الآخرون له من هموم ونقم إلى مبادئ سامية نبيلة والى تعاليم خالدة تقود من اتبعها إلى الفوز والنعم , ومن هنا كانت العظمة عنده هي العظمة التي تتجلى في حياة البشر أقوالا ,أفكارا وأفعالا أنها القدرة على معرفة الذات واستكشاف عالم {الأنا} الذي تحكمه النفس وتحركه الروح .وإذا كانت هذه الخطوط العريضة والعامة لمعاني العظمة والرفعة عن الإمام علي (ع) في حياته , فما هي إذا الخسارة التي حاقت بالإنسانية نتيجة استشهاد الإمام علي الذي كان يجسد كل معاني العظمة في حياته ؟

لنرى ماذا قال المفكرون المسيحيون عن استشهاده؟

فالمفكر والأديب  ( نصري سهلب ) يرى الإمام علياً (ع) كان دائما وأبدا أقوى من الزمن وأكثر امتدادا بعظمته منه . وهنا يتساءل الأستاذ سهلب مستحضراً صورة الإمام علي أمامه قائلاً:ـ

{ فتشت في الدنيا عن سر خلودك فلم أجد عند أهل الأرض  جواباً , ألعلك من أبناء السماء أم لعل أهل الأرض ما استحقوا أن تكون عليهم أميرا, فسلخك الله من قلوبهم فأدماها , ولا تزال إلى اليوم , تتضور شوقاً إليك وحنينا ؟!

وبعد هذا التساؤل ومحاولة البحث عن جواب مقنع وشافي يقول الأستاذ سهلب ((( وفي بيت الله قتلوك , وأنت راكع وباسمه تسبح وتستغفر , فمضيت من اجلهم تصلي وتستغفر , والى ربك عدت راضياً  مرضياً , وتركت أهل الأرض يئنون ويتحسرون , لا لأنهم خسروك فحسب , بل لأنهم أدركوا إن ينبوع الروح شح بموتك , وكحاد يجف , وإنهم إلى أقوالك وأفعالك سيعطشون وهيهات أن يجدوا ينبوعاً كروحك منه يرتوون)))

يقول الأستاذ سليمان كتاني ((( إن الضربة التي هوت على رأس هذا العبقري رغما عن أنها لم تصب إلا التافه من كيانه , فإنها لا تزال تعتبر طعنة في صميم الكرامة الإنسانية ووصمة على عصر يتنازل عن حقه , تاركا للأجيال شرف تقييم الرجل الذي أهملت تقديره .. من حيث أصبح ابن أبي طالب أوسع واحة يهفو إليها عطش الإنسان إذ يلهث به تجواله عبر العصور))) .

وأخيرا وبعد أن استعرضنا نموذجين من أقوال المفكرين المسحيين ليس لي أن أقول إن الإمام علياً (ع) الذي بدأ حياته مبصراً النور في الكعبة العظيمة , وهي أول بيت لله سبحانه وتعالى , وانتهت حياته الشريفة في بيت من بيوت الله , وما كان بين الولادة والشهادة من مآثر عظيمة , لهو إمام يعجز اللسان أو القلم عن وصفه والإحاطة به وبعظمته سواء كان القلم إسلاميا أم مسيحياً .

وقبل أن أضع قلمي لا يمكنني إلا أن ارفع يدي ضارعا مبتهلا إلى الله الرحمن الرحيم أن يتقبل هذا العمل مني .وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 



أضف تعليقا

اضيف في 12 سبتمبر, 2009 10:02 م , من قبل draiman said:

في هذه الذكرى المؤلمة التي رحل فيها امامنا وخليفة المسلمين الرابع الى ملكوت الله واستشهاده على يد من لعنه الله ...نعزي الامة الاسلامية في استشهاده رضوان الله عليه
امير المؤمنين علي عليه السلام

هو الزاهد العابد وهو الشجاع القوي الذي لا يخاف يوما لومة لائم في كتاب الله او سنته

دمت بخير

اضيف في 13 سبتمبر, 2009 05:37 ص , من قبل g1p2b11f5
من العراق said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....
اخي الكاتب
اخوتي في جيران
نعزي الامام الحجة (عج)و العالم الاسلامي ومراجعنا العظام وعلمائنا الكرام ...
بذكرى استشهاد امام المتقين ،ابن عم الرسول ،وزوج البتول ،ووالد السبطين الحسن والحسين(ع)اجمعين.
امير المؤمنين على ابن ابي طالب (ع).
اول المؤمنين،مهاجر الهجرتين ،ومبايع البيعتين،ولم يشرك بالله طرفة عين..
مناقب الامام علي (ع) كثيرة يشهد لهو بها اعدائه قبل محبيه ومواليه...
علي بن ابي طالب (ع) اكبر من ان تحويه سطور او حتى كتب ..
هو المنهل العذب لكل محب للدين والعلم والعبادة والشجاعة والبلاغة والفصاحة والحكمة
لم و لن يستطع الموت ان يكون حائلا بينه وبين محبيه على العكس ...
له في قلب كل مؤمن عرش لا يصل اليه احد ..
نسأل الله ان يجمعنا به في الاخرة ....
و ان يرزقنا شفاعة رسول الله محمد ، وعلي ،وفاطمة،والحسن ،والحسين(ص) اجمعين
وصالح المؤمنين..امين رب العالمين.
و ان يتقبل الله هذا العمل من كاتبه بقبول حسن ويضاعفه له اضعافا مضاعفة ..انه سميع مجيب.
تقبل مروري مع وافر الاحترام والتقدير .
اختكم من العراق.
....Hope

اضيف في 13 سبتمبر, 2009 08:28 ص , من قبل loolwah said:

علي الدباغ ، بارك الله فيك ورضي الله تعالى عن سيدنا علي كرم الله وجهه يكفيه عزا ما أعزه الله به اللهم إحشرنا في زمرته مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
،
،
تحياتي لولوه



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية

glitter-graphics.com